زبير بن بكار

305

الأخبار الموفقيات

لا يزول ، أتكونون كمن طرفت عينه الدنيا « 1 » ، فسدّت مسامعه الشهوات ، واختار الفانية على الباقية ، ألم تكن فيكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل « 2 » وغارة النهار ؟ ! وكل امرئ فيكم يذبّ عن سفيهه صنيع من لا يخاف عاقبة ، ولا يرجو معادا ، فلم يزل بغواتكم « 3 » ما كان من قيامكم دونهم ، وذبّكم عنهم ، حتى انتهكوا حرم الاسلام ، ثم أطرقوا وراءكم كنوسا « 4 » في مكانس الرّيب ، محرّم عليّ الطعام والشراب حتى أضع هذه المواخير الأرض هدما واحراقا « 5 » ، اني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح الّا بما صلح به أوله . لين في غير ضعف ، وشدّة في غير عنف ، واني أقسم باللّه لآخذن الوليّ بالوليّ ، والمقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : انج سعد فانّ سعيدا قد قتل « 6 » . أو تستقيم لي قناتكم ، انّ كذبة المنبر ، تلقى « 7 » مشهورة ، فإذا تعلّقتم عليّ بكذبة ، فقد حلّت لكم

--> ( 1 ) طرفت عينه الدنيا : صرفته عن الحق . ( 2 ) دلج الليل : السير من أوله . ( 3 ) في ب : هو أنكم . وفي البيان : فلم يزل بهم ما يرون من قيامكم وفي العقد : فلم يزل بهم ما ترون . وفي الطبري وابن أبي الحديد : فلم يزل بهم ما ترون . ( 4 ) الكنوس : جمع كانس ، وهو المستتر ، وأصله من الظبي إذا دخل في كناسه . ( 5 ) في الطبري والعقد : حرم عليّ الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض . . وفي البيان : حرام عليّ الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض وفي الأصل : الماخير . ( 6 ) سعد وسعيد : هما ابنا ضبة بن أد . خرجا في طلب إبل لأبيهما ، فوجدها سعد فردّها ، وقتل سعيد ، فكان ضبة إذا رأى سوادا تحت الليل قال : سعد أم سعيد ! ( 7 ) في الطبري : تبقى مشهورة . وفي البيان والعقد : بلقاء . وفي ابن أبي الحديد : تلفى .